الفتال النيسابوري

486

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

وكان عليه السّلام راكبا بغلة وأنا على حمار لي ، فلمّا صرنا في بعض الطريق اعترضنا أسد فأحجمت خوفا ؛ وأقدم « 1 » أبو الحسن عليه السّلام غير مكترث به ، فرأيت الأسد يتذلّل لأبي الحسن عليه السّلام ويهمهم « 2 » فوقف له أبو الحسن عليه السّلام كالمصغي إلى همهمته ووضع الأسد يديه على كفل بغلته ؛ وقد همّتني نفسي من ذلك ، وخفت خوفا عظيما ، ثمّ تنحّى الأسد إلى جانب الطريق ، وحوّل أبو الحسن موسى وجهه إلى القبلة ، وجعل يدعو ويحرّك شفتيه بما لم أفهمه ، ثمّ أومأ إلى الأسد بيده أن امض ، فهمهم الأسد همهمة طويلة ، وأبو الحسن يقول : آمين آمين ، وانصرف الأسد حتّى غاب من أعيننا ؛ ومضى أبو الحسن عليه السّلام لوجهه ، واتّبعته ، فلمّا بعدنا عن الموضع لحقته ، فقلت له : فداك نفسي « 3 » ! ما شأن هذا الأسد ؛ فلقد خفته عليك واللّه ، وعجبت من شأنه معك ؟ فقال لي أبو الحسن عليه السّلام : إنّه خرج « 4 » يشكو عسر الولادة على لبوءته « 5 » وسألني أن أسأل اللّه عزّ وجلّ أن يفرّج عنها ، ففعلت ذلك ، والقي في روعي « 6 » أنّها تلد ذكرا ، فخبّرته « 7 » بذلك ؛ فقال لي : امض في حفظ اللّه فلا سلّط اللّه عليك ، ولا على ذرّيّتك ولا على أحد من شيعتك شيئا من السباع . فقلت : آمين آمين « 8 » . [ 483 ] 7 - قال عليّ بن يقطين : استدعى الرشيد رجلا يبطل به أمر أبي

--> ( 1 ) في المطبوع : « فأقدم » بدل « وأقدم » . ( 2 ) ليس في المطبوع : « ويهمهم » . ( 3 ) في المخطوط : « جعلت فداك » بدل « فداك نفسي » . ( 4 ) زاد في المخطوط : « إلى » . ( 5 ) اللبوءة : أنثى الأسد . ( الصحاح ) . ( 6 ) الروع : القلب . ( الصحاح ) . ( 7 ) في المخطوط : « فخرته » بدل « فخبّرته » . ( 8 ) الإرشاد : 2 / 229 ، المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 298 ذكره مختصرا .